سميح دغيم
313
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
كان هو الماهية من غير قيد زائد كان متعلّق كل واحد منهما أمرا لا يمنع نفس تصوّره من الشركة وهذا هو القسم الثالث الذي سمّيناه بالإدراك العقلي ؛ وإن كان هو الماهية مع قيود زائدة مشخّصة فذلك هو الذي أوردنا بقولنا إنهما لا يتعلّقان بالماهية إلا عند كونها مقارنة لمادة جزئية وأعراض جزئية . وأما الإدراك العقلي فإنه يجب أن يكون مجرّدا عن جميع اللواحق والعوارض لأن الصورة العقلية لما كانت مشتركا فيها بين الأشخاص ذوات الصفات المختلفة وجب أن يكون لها شيء من تلك الصفات وإلّا لم يكن مشتركا فيها بين كل تلك الأمور . ( ش 1 ، 138 ، 35 ) - الخيال لا يستحضر الماهية إلا مع العوارض التي باعتبارها يتشخّص ويمتنع حمله على كثيرين . ( ش 1 ، 141 ، 9 ) - لكل قوة من هذه القوى آلة جسمانية خاصّة واسم خاص . فالأولى هي المسمّاة بالحسّ المشترك ونبطاسيا وآلتها الروح المصبوب في مبادئ عصب الحس لا سيّما في مقدّم الدماغ . والثانية المسمّاة بالمصوّرة والخيال وآلتها الروح المصبوب في البطن المقدّم لا سيّما في جانبها الأخير . والثالثة الوهم وآلتها الدماغ كله لكن الأخصّ بها هو التجويف الأوسط ، وتخدمها قوة رابعة لها أن تركّب وتفصّل ما يليها من الصور المأخوذة عن الحسّ والمعاني المدركة بالوهم وتركّب أيضا الصور بالمعاني وتفصّلها عنها وتسمّى عند استعمال العقل مفكّرة وعند استعمال الوهم متخيّلة وسلطانها في الجزء الأول من التجويف الأوسط وكأنها قوة ما للوهم ويتوسّط الوهم للعقل . والباقية من القوى هي الذاكرة وسلطانها في حيّز الزوج الذي في التجويف الأخير . ( ش 1 ، 144 ، 25 ) - اعلم أن القوى الباطنة الدرّاكة للجزئيات خمسة . وبيانه على سبيل الحصر أن القوى الباطنة الدرّاكة للجزئيات إما أن تكون مدركة فقط أو متصرّفة أيضا . فإن كانت مدركة فإما أن تكون مدركة للصورة الجزئية مثل تخيّلنا لصورة زيد بعد غيبته عنّا ، أو مدركة للمعاني الجزئية مثل إدراك الواحد منا الصداقة التي بينه وبين شخص معيّن أو العداوة التي بينه وبين شخص آخر . ولكل واحد من هاتين القوتين قوى أخرى هي خزانتها ، فالقوة المدركة للصور المحسوسات هي المسمّاة بالحسّ المشترك ، والقوة التي تكون خزانة لها هي المسمّاة بالخيال ، والقوة المدركة للمعاني الجزئية هي المسمّاة بالوهم ، والقوة التي تكون خزانة لها هي المسمّاة بالحافظة ، وأما القوة المتصرّفة فهي التي تسمّى متخيّلة عند استعمال الوهم إيّاها ، ومفكّرة عند استعمال العقل إيّاها . ( ش 1 ، 147 ، 9 ) - الخيال وهو الذي يكون خزانة الحس المشترك . فإن المحسوسات إذا كانت حاضرة انطبعت صورها في الحواس ثم يوجد مثل تلك الصورة في الحس المشترك ثم يوجد مثل تلك الصورة في الخيال الذي هو خزانة الحس المشترك ، فإذا غابت المحسوسات انمحت تلك الصورة عن الحواس الظاهرة ولكنها تكون باقية في الخيال . فإذا أخذ الحس المشترك في مطالعة تلك الصورة المخزونة في الخيال صارت تلك الصورة متخيّلة بالعقل مثل ما إذا استحضرنا في خيالنا صورة زيد الغائب عنا . وإذا ترك